ابن الأثير
22
الكامل في التاريخ
الطعام أيّام منى ، فجرى الأمر على ذلك في الجاهليّة والإسلام إلى الآن ، فهو الطعام الّذي يصنعه الخلفاء كلّ عام بمنى . فأمّا الحجابة فهي في ولده إلى الآن ، وهم بنو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ابن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار . وأمّا اللواء فلم يزل في ولده إلى أن جاء الإسلام ، فقال بنو عبد الدار : يا رسول اللَّه اجعل اللواء فينا . فقال : الإسلام أوسع من ذلك . فبطل . وأمّا الرّفادة والسقاية فإنّ بني عبد مناف بن قصيّ : عبد شمس ، وهاشم ، والمطّلب ، ونوفل ، أجمعوا أن يأخذوها من بني عبد الدار لشرفهم عليهم وفضلهم ، فتفرّقت عند ذلك قريش ، فكانت طائفة مع بني عبد مناف ، وطائفة مع بني عبد الدار لا يرون تغيير ما فعله قصيّ ، وكان صاحب أمر بني عبد الدار عامر ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار . فكان بنو أسد « 1 » بن عبد العزّى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرّة وبنو الحارث بن فهر مع بني عبد مناف ، وكان بنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح وبنو عديّ مع بني عبد الدار ، فتحالف كلّ قوم حلفا مؤكّدا ، وأخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا فوضعوها عند الكعبة وتحالفوا وجعلوا أيديهم في الطيب ، فسمّوا المطيّبين . وتعاقد بنو عبد الدار ومن معهم وتحالفوا فسمّوا الأحلاف ، وتعبّوا للقتال ، ثمّ تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة ، فرضوا بذلك وتحاجز الناس عن الحرب واقترعوا عليها ، فصارت لهاشم بن عبد مناف ، ثمّ بعده للمطّلب بن عبد مناف ، ثمّ لأبي طالب بن عبد المطّلب ، ولم يكن له مال فادّان من أخيه العبّاس بن عبد المطّلب بن عبد مناف مالا فأنفقه ، ثمّ عجز عن الأداء فأعطى العبّاس السقاية
--> . عبد الأسد . P . C